تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

144

تبيان الصلاة

أو يكون المسافر أعمى ولم ير البيوت ، أو كان سحاب في الهواء ، لا يكونان حدّا ، بل المراد هو انّه على تقدير أن المسافر يريد أن يسمع ولا مانع من السماع يسمع صوت الاذان ، أو توارى عنه البيوت . [ لا اشكال في كونها حدين من باب اعتبار بعد المنزل ] ولا إشكال أيضا في أن المراد من جعلهما حدّا ، على ما يستفاد من الروايتين ، ليس إلّا من باب اعتبار بعد المنزل والمسكن ، وحدّ الشارع هذا البعد بهذين الحدّين من باب أن المسافر إذا وصل إلى هذا المقدار من البعد ، فهو خارج عن وطنه ، ولا يعدّ ضربه في الأرض بأنّه ضرب في وطنه ومسكنه ، بل ضربه يكون ضربا في الأرض للسفر فيجب عليه القصر . إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه إن قلنا بما يكون في الجواهر ، ويستفاد من مصباح اللغة ، من كون تواري البيوت يحصل بعد خفاء الاذان ، بل يحصل خفاء الاذان في نصف فرسخ تقريبا ، ويتحقّق تواري البيوت على رأس فرسخ ونصفه تقريبا بحيث يكون الفرق بينهما بفرسخ ، فيكون دائما تحقق تواري البيوت بعد فرسخ عن خفاء الاذان . فما يظهر من كلام بعض بأن مقتضى الجمع بين الروايتين هو كون مجموعهما دخيلا في اثبات وجوب القصر ، بحيث إنه كلما حصل كل من العلامتين يجب القصر ، وإلّا فلا أو ما يستفاد من كلام بعض أخر من كفاية تحقق أحدهما في وجوب القصر ، فلا يمكن الالتزام بهما . أمّا ما قيل من كون مقتضى الجمع بين الروايتين ، هو كون مجموع العلامتين شرطا في وجوب القصر . ففيه انّه بعد فرض حصول تواري البيوت بعد خفاء الاذان دائما ، فما لم تتوار